العلامة الحلي
177
نهاية الوصول الى علم الأصول
الوجه الرابع : قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا « 1 » . نهي عن التفرّق ، ومخالفة الإجماع تفرّق فيكون منهيّا عنه ، ولا معنى لكون الإجماع حجّة سوى النهي عن مخالفته . والاعتراض من وجوه : الأوّل : نمنع عموم النهي عن التفرق في كلّ شيء ، بل في الاعتصام بحبل اللّه لأنّه المفهوم ، ولهذا لو قال : « ادخلوا البلد أجمعين ولا تفرّقوا » حمل على « 2 » النهي عن التفرّق في الدخول ، وما لم يعلم أنّ ما أجمع أهل العصر عليه اعتصام بحبل اللّه لم يكن التفرّق منهيا عنه . الثاني : لا يجوز حمله على العموم ، لأنّ قبل الإجماع كلّ واحد من المجتهدين مأمور باتّباع اجتهاده المستند إلى ظنّه ، والظنون مختلفة فيكون التفرّق مأمورا به لا منهيا عنه . الثالث : انّه متناول للموجودين في حال الخطاب . والجواب عن الأوّل : انّه أمر بالاعتصام ونهي عن التفرّق مطلقا في كلّ شيء ويجب الحمل عليه ، وإلّا كان النهي عن التفرّق في الاعتصام بحبله مفيدا لما أفاده الأمر بالاعتصام ، فيكون تأكيدا والأصل التأسيس . وفيه نظر ، لمنع عموم التفرّق . وعن الثاني : أنّ العام حجّة بعد التخصيص ، فيبقى حجّة في امتناع التفرّق بعد الإجماع .
--> ( 1 ) . آل عمران : 103 . ( 2 ) . ليس في « أ » .